ما حكم تداول الذهب إلكترونيًا وشروط صحته شرعًا؟

السؤال 645865

أريد طريقة شرعية لتداول الذهب إلكترونيا بدون أي محظور شرعي، وبشروط شرعية.

ملخص الجواب

يجوز تداول الذهب إلكترونيًا إذا كان ذهبًا حقيقيًا معينًا، ودُفع ثمنه حالًا، وتحقق قبضه الحقيقي أو الحكمي المعتبر شرعًا، مع تمكين المشتري من التصرف فيه واستلامه، ولا يجوز التداول الصوري بعقود الفروقات أو العقود الآجلة ونحوها مما لا يتحقق فيه تملك الذهب وقبضه.

موضوعات ذات صلة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

يشترط لشراء الذهب بالذهب أو بالفضة أو بالنقود الورقية أو بالعملات الإلكترونية: حصول التقابض في المجلس؛  لما روى مسلم (1587) عن عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ).

والعملات لها أحكام الذهب والفضة.

جاء في قرار " مجمع الفقه الإسلامي " التابع لمنظمة " المؤتمر الإسلامي " ما نصه:

"بخصوص أحكام العملات الورقية: أنها نقود اعتبارية، فيها صفة الثمنية كاملة، ولها الأحكام الشرعية المقررة للذهب والفضة من حيث أحكام الربا والزكاة والسلم وسائر أحكامهما" انتهى من مجلة المجمع (العدد الثالث ج 3 ص 1650، والعدد الخامس ج 3 ص 1609).

ومبادلة الذهب بما ذكرنا تسمى: الصرف، والتقابض فيه شرط لصحته إجماعا.

روى البخاري (2060) عن البَرَاء بْن عَازِبٍ، وَزَيْد بْن أَرْقَمَ قَالاَ: كُنَّا تَاجِرَيْنِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصَّرْفِ، فَقَالَ: (إِنْ كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَلاَ بَأْسَ، وَإِنْ كَانَ نَسَاءً فَلاَ يَصْلُحُ).

ورواه مسلم (1589) بلفظ: (ما كانَ يَدًا بيَدٍ فلا بَأْسَ به، وَما كانَ نَسِيئَةً فَهو رِبًا).

قال ابن قدامة رحمه الله: " الصرف: بيع الأثمان بعضها ببعض. والقبض في المجلس شرط لصحته بغير خلاف" انتهى من المغني (4/ 41).

ثانيا:

القبض إما أن يكون حقيقيا أو حكميا.

والقبض الحقيقي للذهب والنقود يكون بقبض عينِها بنفسك، أو عن طريق وكيل لك.

والقبض الحكمي للنقود يكون بالإيداع في الحساب، وبالشيك المصدق، وباستلام إيصال التحويل البنكي. وينظر: جواب السؤال رقم (286228).

والقبض الحكمي للذهب: يكون بدخول الذهب الحقيقي (المعيّن)، إلى حساب خاصٍ بك، بحيث يمكنك أخذ الذهب منه في أي لحظة من وقت التعاقد.

وقد أجازت هيئة المعايير الشرعية صورة من القبض الحكمي في شراء الذهب، ونصها:

"بيع سبئاك الذهب بالنقود: يشترط لبيع سبائك الذهب بالنقود قبضُ البدلين في مجلس العقد، ويتحقق قبض المشتري للسبيكة بقبض عينها بنفسه، أو عن طريق وكيله قبضا حقيقيا أو حكميا.

ويتحقق القبض الحكميّ بتعيين السبيكة، وتمكين المشتري من التصرف بها، أو بقبض شهادة تمثل ملك سبيكة معينة ومميزة عن غيرها (Allocated) بأرقام للسبيكة، ونحوها من العلامات المميزة لها عن غيرها، على أن تكون الشهادة صادرة في يوم إنشاء التعاقد (Trade Date "T+0)، من جهات معتبرة قانونًا وعرفًا، تخول المشتري قبض السبيكة المشتراة قبضًا حسيًّا متى ما شاء.

وعليه؛ فلا يجوز بيع سبيكة غير معينة، ودون قبض حقيقي، ومن ذلك ما اصطلح عليه في عرف السوق ب (unallocated)" انتهى من المعايير الشرعية ص 1332، المعيار 57 الخاص بالذهب.

وجاء فيها، ص 1348: "مستند اعتبار القبض الحكمي في بيع سبائك الذهب بالنقود: هو أن قبض شهادة الذهب بالصفات المبينة في المعيار، في قوة القبض الفعلي للذهب، من حيث الآثار القانونية، وانتقال المخاطر والنماء والتمكن من التصرف، لا سيما أن سبائك الذهب في هذا العصر تحفظ في مخازن خاصة مرخصة، لها أنظمة تضبط التعامل، وتكون الجهات القائمة على المخازن بمثابة الوكيل عن حامل الشهادة في حيازة سبائك الذهب وحفظها والتأمين عليها وغير ذلك" انتهى.

ثالثا:

التداول في الذهب له صور منها:

1-التداول المباشر، وذلك بشراء الذهب بالنقود، وحصول التقابض الحقيقي أو الحكمي، وهذا جائز.

2-التداول الإلكتروني، ولا يصح؛ لعدم قبض الذهب، إلا في حال شراء سبيكة معينة، ومميزة عن غيرها (Allocated) بأرقام للسبيكة، ونحوها من العلامات المميزة لها عن غيرها، فيجوز الشراء حينئذ لوجود القبض الحكمي، وتكون السبيكة أمانة لدى البائع حتى تأخذها منه.

وينظر للفائدة: جواب السؤال رقم (422461)، ورقم (557039).

3-التداول عبر عقود الفروقات (CFDs)، وفي هذه الطريقة يتم المضاربة على سعر الذهب دون امتلاكه فعليًا، وهذا محرم، ولو كان في غير الذهب.

جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي بجدة رقم (63) في دورته السادسة، أن عقود الخيارات غير جائزة شرعاً، لأن المعقود عليه ليس مالاً، ولا منفعة، ولا حقاً مالياً يجوز الاعتياض عنه .. ومثلها عقود المستقبليات والعقد على المؤشر" انتهى.

4-التداول في الذهب عبر العقود الآجلة، وهي عقود تبرم في الوقت الحالي لتسليم الذهب في وقت مستقبلي، وهذا محرم؛ لاشتراط التقابض في شراء الذهب، كما تقدم.

جاء في المعايير الشرعية، معيار الذهب رقم 57: " لا تجوز عقود بيع الذهب التي يتأجل فيها البدلان، ومن ذلك ما اصطلح على تسميته بالبيوع الآجلة، أو المستقبلية؛ وذلك لعدم تحقق التقابض المطلوب شرعاً" انتهى

وينظر: جواب السؤال رقم (599944).

وعليه؛ فالطريقة الشرعية لتداول الذهب إلكترونيًا هي: أن تشتري ذهبًا حقيقيًا موجودًا، وتكون السبيكة أو الكمية المشتراة معينة ومخصصة لك (Allocated)، ويتم دفع الثمن وتخصيص الذهب لك في مجلس العقد دون تأجيل، ويثبت لك حق التصرف فيه واستلامه فعليًا متى شئت، ولا تبعه حتى يتم قبضك له، مع اجتناب الرافعة المالية، وعقود الفروقات، والعقود الآجلة والمستقبلية، وأي معاملة لا يترتب عليها تملك ذهب حقيقي وقبضه.

والحاصل: أن التداول في الذهب لا يجوز إلا مع حصول التقابض الحقيقي أو الحكمي للبدلين، وتحرم جميع صور التداول التي لا يتحقق فيها هذا الشرط.

والله أعلم

المراجع

البيوع
الربا

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android