هل بلال هو الصحابي الذي عيّره أبو ذرّ رضي الله عنهما؟

السؤال 664623

أسمع كثيراً من الدعاة يتكلمون عن قصة أبي ذر في قوله لبلال " يا ابن السوداء "، بينما جاء في الحديث ساببت رجلاً فمن أي استدلوا على أن هذا الرجل هو بلال، هل هناك روايات أخرى في ذلك؟

ملخص الجواب

ثبت أن أبا ذر رضي الله عنه عيّر رجلًا بأمه، فأنكر عليه النبي ﷺ بقوله: إنك امرؤ فيك جاهلية، لكن لم يثبت أن ذلك الرجل هو بلال رضي الله عنه؛ لأن الروايات التي سمّته ضعيفة الأسانيد.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

روى البخاري (30) و(2545) و(6050)، ومسلم (1661): عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ: (لَقِيتُ أَبا ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ، وعليه حُلَّةٌ، وعلى غُلامِهِ حُلَّةٌ، فَسَأَلْتُهُ عن ذلك، فقالَ: إِنِّي سابَبْتُ رَجُلًا [وفي رواية: إِنَّهُ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنْ إِخْوَانِي كَلَامٌ، وَكَانَتْ أُمُّهُ أَعْجَمِيَّةً] فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ، فقالَ ليَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: يا أَبا ذَرٍّ، أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ؟! إِنَّكَ امْرُؤٌ فيك جاهِلِيَّةٌ، إِخْوانُكُمْ خَوَلُكُمْ، جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كان أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ).

وقد رواه غيرهما من أصحاب الكتب الستة وغيرهم، من غير تعيين اسم الرجل.

وجاء تعيين الرجل المبهم هنا أنه بلال رضي الله عنه، لكن بإسناد لا يصح.

قال ابن بطال رحمه الله تعالى:

"وقد روى سمرة بن جندب: أن بلالا كان الذي عيّره أبو ذر بأمّه.

روى الوليد بن مسلم، عن أبى بكر، عن ضمرة بن حبيب، قال: (كان بين أبى ذرّ وبين بلال محاورة، فعيّره أبو ذر بسواد أمّه، فانطلق بلال إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فشكى إليه تعييره بذلك، فأمره رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن يدعوه، فلمّا جاءه أبو ذرّ، قال له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : شتمت بلالاً وعيَّرته بسواد أمّه؟ قال: نعم، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : ما كنت أحسب أنّه بقي فى صدرك من كبر الجاهليّة شىء، فألقى أبو ذرّ نفسه بالأرض، ثمّ وضع خدّه على التّراب، وقال: والله لا أرفع خدّي من التّراب حتّى يطأ بلال خدّي بقدمه، فوطأ خدّه بقدمه)" انتهى. "شرح صحيح البخاري" (1 / 87 - 88).

وخبر سمرة بن جندب لم نقف على إسناده، والذي يحتمله السياق أن "ضمرة بن حبيب": تصحيف من اسم ضمرة بن حبيب الذي ساق ابن بطال خبره عقب ذلك.

وخبر ضمرة بن جندب، إسناده لا يصح؛ لأنه من رواية أبي بكر، وهو أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم، وهو ضعيف الحديث.

قال الذهبي رحمه الله تعالى:

"أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغسانيّ ...: ضعيف عندهم" انتهى. "المغني في الضعفاء" (2 / 774).

وضمرة تابعي لم يدرك الحادثة فالسند منقطع مرسل.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى:

"قوله: (سابَبْتُ) في رواية الإسماعيلي: (شَاتَمْتُ) وفي "الأدب" للمؤلف: (كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ كَلَامٌ) وزاد مسلم: (مِنْ إِخْوَانِي).

وقيل: إن الرجل المذكور هو بلال المؤذن مولى أبي بكر، وروى ذلك الوليد بن مسلم منقطعا" انتهى. "فتح الباري" (1 / 86).

وروى البيهقي في "شعب الإيمان" (7 / 130 - 131)، قال: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدانَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَني أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى ابن أَعْيَنَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا أبو عبدِ المَلِكِ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: (عيّر أبو ذرّ بلالًا بأمّه فقال: يا ابن السوداء، وإنّ بلالا أتى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فأخبره، فغضب فجاء أبو ذرّ ولم يشعر، فأعرض عنه النبي صلّى الله عليه وسلّم، فقال: ما أعرضك عنّي إلا شيء بلغك يا رسول الله؟ قال: أنت الذي تعيّر بلالا بأمّه، قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: والّذى أنزل الكتاب على محمد، أو ما شاء الله أن يحلف، ما لأحد على أحد فضل إلّا بعمل؛ إن أنتم إلا كطفّ الصّاع).

وهذا إسناد ضعيف أيضا؛ لأنه من رواية أبي عبد الملك؛ وهو علي بن يزيد بن أبي زياد الألهاني، وقد ضُعِّف.

قال الذهبي رحمه الله تعالى:

"علي بن يزيد الألهانيّ عن القاسم أبي عبد الرّحمن: ضعّفوه، وتركه الدّارقطنيّ" انتهى. "المغني في الضعفاء" (2/ 457).

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى:

"علي بن يزيد بن أبي زياد الألهانيّ، أبو عبد الملك الدّمشقيّ، صاحب القاسم ابن عبد الرّحمن: ضعيف" انتهى. "تقريب التهذيب" (ص406).

الخلاصة:

القول بأنّ بلالا رضي الله عنه هو الصحابي الذي عيّره أبو ذر رضي الله عنه، هو قول ليس له مستند صحيح، وما ورد من ذكر اسمه في بعض المرويات، فهي مرويات لا تصح أسانيدها.

والله أعلم.

المراجع

شروح الأحاديث

المصدر: 

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

App StoreGoogle Play