المعنى أنه هو المعبود والمألوه لأهل السماء، وهو المعبود والمألوه لأهل الأرض، يعبده ويخضع له من في السماوات ومن في الأرض. ونظير ذلك قول القائل: فلان أمير في مكة، وأمير في المدينة؛ أي: أن إمارته ثابتة في البلدين، وإن كان هو في أحدهما.
ما معنى قوله تعالى (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ) .
السؤال 661834
ما الرد على شبهة أن هناك إله في السماء وإله في الأرض من الناحية اللغوية؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
قوله سبحانه ): وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ) [الزخرف/ 84] معناه: هو المعبود والمألوه لأهل السماء، وهو المعبود والمألوه لأهل الأرض، يعبده ويخضع له من في السماوات ومن في الأرض. ونظير ذلك قول القائل: فلان أمير في مكة، وأمير في المدينة؛ أي: أن إمارته ثابتة في البلدين، وإن كان هو في أحدهما.
انظر: فتح رب البرية بتلخيص الحموية (ص: 43).
في كتاب فهم القرآن (ص ٢٢٣ - ٣٥٦): "وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ؛ إله أهل السماء وإله أهل الأرض، وذلك موجود في اللغة؛ تقول: فلان أمير في خراسان وأمير في بلخ، وأمير في سمرقند، وإنما هو في موضع واحد، ويَخفى عليه ما وراءه، فكيف العالي فوق الأشياء لا يَخفي عليه شيء من الأشياء يُدَبِّره، فهو إله فيهما إذا كان مُدبرًا لهما، وهو على عرشه وفوق كل شيء تعالى عن الأمثال".
وفي لسان العرب (13/468):
"وَلَا يَكُونُ إلَهاً حَتَّى يَكُونَ مَعْبُوداً، وَحَتَّى يكونَ لِعَابِدِهِ خَالِقًا وَرَازِقًا ومُدبِّراً، وَعَلَيْهِ مُقْتَدِرًا؛ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلَيْسَ بِإِلَهٍ" انتهى.
قال ابن جرير الطبري رحمه الله:
"وَقَوْلُهُ: وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاللَّهُ الَّذِي لَهُ الْأُلُوهَةُ فِي السَّمَاءِ مَعْبُودٌ، وَفِي الْأَرْضِ مَعْبُودٌ كَمَا هُوَ فِي السَّمَاءِ مَعْبُودٌ...
عن قتادة رحمه الله في قوله: وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ. قال: "يُعبد في السماءِ، ويُعبد في الأرض" تفسير الطبري (20/659-660).
قال ابن عبد البر رحمه الله: "فوجب حمل هذه الآية على المعنى الصحيح المجتمع عليه، وذلك أنه في السماء إله معبود من أهل السماء، وفي الأرض إله معبود من أهل الأرض، وكذلك قال أهل العلم بالتفسير" انتهى من التمهيد (٧/١٣٤).
وقال الآجري: "وقوله عز وجل: وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ فمعناه: أنه جل ذكره إله من في السموات وإله من في الأرض، وهو الإله يعبد في السموات، وهو الإله يعبد في الأرض، هكذا فسره العلماء" الشريعة (٣/١١٠٤).
وأما استدلالهم بقوله تعالى هُوَ اللّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ فقد فسرها أئمة العلم كالإمام أحمد وغيره: أنه المعبود في السموات والأرض. كما في الرد على الزنادقة والجهمية للإمام أحمد (ص ٩٢ - ٩٣)، ومجموع الفتاوى (١١/٢٥٠).
وقال الإمام أبو أحمد القصاب، الكرجي، رحمه الله: لا متعلق لهم فيه لأنه إله من في السماء من الملائكة، ومن في الأرض من الخلق يعلم سر الجميع وجهرهم سبحانه وبحمده. انتهى، من نكت القرآن الدالة على البيان في أنواع العلوم والأحكام (2/ 73).
وعلى تقرير هذا المعنى: تواردت أقوال أهل اللغة، وعلمائها:
قال الزجاج: «وقوله عز وجل: (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ):
المعنى هو الموحَّدُ في السماء وفي الأرْضِ.
وقرئت (في السَّماءِ اللَّهُ وفِي الأرْضِ اللَّهُ).
ويدل ما خلق بَيْنَهُما وفيهما أَنه وَاحِد حكيم عليم، لأن خلقُهما يدل على الحِكْمَةِ والعِلْمِ». انتهى، من معاني القرآن وإعرابه للزجاج (4/ 421).
وقال الإمام أبو الحسن الواحدي، رحمه الله: «قوله: وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ قال قتادة: يعبد في السماء ويعبد في الأرض.
قال مقاتل: يوحد في السماء ويوحد في الأرض.
وقال المبرد: تأويله والله أعلم: رَبّ من هناك، ورَبّ من هاهنا كقوله: سبحان الله، ونحو هذا قوله: وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ [الأنعام: 3]، وقد مر الكلام فيه مستقصى.
قال أبو علي [=الفارسي]: نظرت فيما يرتفع به (إله)، فوجدت ارتفاعه يصح بأن يكون خبر مبتدأ محذوف من الصلة، راجع إلى الموصول كأنه: وهو الذي في السماء هو إله، وتقدير هذا الحذف من الصلة هنا حسن لطولها، وقد استحسن الخليل ذلك ... ». التفسير البسيط (20/ 83).
وينظر: "الدر المصون" للسمين الحلبي (9/609-610).
والله أعلم.
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟