هل يلزم طاعة الزوج إذا منع طعاما معينا يرى ضرره، أو ألزم ببرنامج غذائي معين؟

السؤال 657812

زوجي مغترب، وأم ل4 أطفال، وظهر مؤخرا نظام غذائي، يمنع من بعض المأكولات كالدجاج، ويدعي أنها غير صحية، وزوجي مقتنع به، ويجبرني أنا وأولادي على ترك هذه الأشياء، وأنا أخشى عليهم من تركها، وتناقشت معه دون جدوى، وهذا الأمر يرهقني نفسيا جدا، خصوصا عندما يطلبون مني هذه الأطعمة، وأنا أقول بابا يرفض.
وسوالي هو:
هل يجوز شراء هذه الأشياء من المصروف الذي يرسله لنا زوجي، لكن دون علمه، أم أكون آثمة؟

ملخص الجواب

إذا لم يظهر لك ولا لأولادك البالغين ضرر من الأطعمة التي يمنع منها زوجك، فلا حرج عليكم في تناولها، وما كان منها مطلوبا لقيام البدن، جاز أخذ ثمنه من ماله دون علمه.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

الرجل راع في بيته، مسئول عن زوجته وأولاده، والمرأة راعية في بيت زوجها، ومسئولة عن رعيتها، كما روى البخاري (2554) ومسلم (1829) عن عَبْدِ اللَّهِ بن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (كُلُّكُمْ رَاعٍ فَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ).

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (مَا مِنْ عَبْدٍ اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ رَعِيَّةً فَلَمْ يَحُطْهَا بِنَصِيحَةٍ إِلَّا لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ) رواه البخاري (7150) ومسلم (142).

وقال: (إِنَّ اللهَ سَائِلٌ كُلَّ رَاعٍ عَمَّا اسْتَرْعَاهُ، أَحَفِظَ ذَلِكَ أَمْ ضَيَّعَ؟ حَتَّى يَسْأَلَ الرَّجُلَ عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ) رواه ابن حبان، وصححه الألباني في غاية المرام برقم (271).

ومما يدخل في ذلك: وقاية الأولاد مما يضرهم من طعام وغيره.

فإذا رأى الأب أن طعاما له ضرر على أولاده، منعهم منه.

وإذا حصل نزاع بينك وبين زوجك في كون الطعام ضارا أو لا، لزم امتثال أمره بالبعد عن هذا الطعام، إذا لم يكن في ترك الطعام ضرر على الأولاد، ولا ضرر إذا توفر البديل النافع.

ثانيا:

ليس للزوج فرض طعام معين على زوجته إذا كرهته، بل يلزمه إطعامها مما تحب.

قال البهوتي رحمه الله في "كشاف القناع" (13/ 114): "(فيفرض) الحاكم (للموسرة تحت الموسر من أرفع خبز البلد) الخاص (ودُهنه وأُدمه الذي جرت عادة أمثالها بأكله، من الأُرْز واللبن وغيرهما، مما لا تكرهه، عُرفًا) لأنه صلى الله عليه وسلم جعل ذلك بالمعروف؛ وليس من المعروف إطعام الموسرة خبز المعسرة... (وإن تبرَّمت بأُدْم، نقلها إلى أُدْم غيره) لأنه من المعروف" انتهى.

فإن ادعى أن في طعام ضررا، ولم تسلّم الزوجة بذلك: فلا يلزمها طاعته في تركه، ولزمه إحضاره لها، كما لو كانت الزوجة تحب الدجاج، ولا ترى ضرره.

ولها حينئذ أن تأخذ من ماله دون علمه لتأكل ما تريد مما يقوم به بدنها.

والذي يظهر أن الأولاد البالغين كذلك؛ لا يلزمهم طاعة أبيهم في ترك طعام لم يظهر لهم ضرره، أو في أكل طعام لا يحبونه، أو ترك ما يحبونه، ولهم الأخذ من مال أبيهم لأكل ما يريدون.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: " وليس للأبوين إلزام الولد بنكاح من لا يريد فلا يكون عاقا، كأكل ما لا يريد " انتهى من "الاختيارات" ص 304.

أما الصغار فهؤلاء لا يعرفون الضار من غيره. والذي يظهر أن المسؤولية في ذلك: مشتركة بينك وبين زوجك؛ فإذا كان يوفر لصغاره من الطعام ما يشتهونه، أو يتقبلونه، ويشتمل على ما يحتاجه الجسم من أمور غذائية معروفة كالبروتينات والفيتامينات والمعادن وغيرها =فالظاهر أنه يلزم طاعته في ذلك.

وإن شق ذلك على عيالك، أو طلبوا أن يأكلوا مما يأكل الناس، ولم يثبت ضرره، ولم يغنهم ما يوفره لهم من البدائل= فلك أن تطعمي أولادك بالمعروف، وأن تأخذي من ماله ما يحتاجونه لذلك.

والذي ننصح به هنا أمور:

1-الاتفاق مع الزوج على توفير البدائل المتفق على نفعها، فإذا منع من شيء، وضع له بدلا.

2-مراقبة البرنامج الغذائي الذي يقترحه، وأثره على الأولاد، وينبغي عمل تحاليل للمعادن ونحوها قبل بدء البرنامج، ثم إعادة التحاليل بعد مدة، للتأكد من عدم وجود آثار ضارة ناتجة عن تطبيق البرنامج.

3-مراعاة نفسية الصغار، وتحبيبهم في البدائل المتاحة، وتكثير هذه البدائل إلى أن يعتادوا ترك ما ألفوه من طعام.

4-دلالة الزوج على ما ظهر من آثار وشهادات وأبحاث حول البرنامج الغذائي المذكور.

5-الحذر من الاستدلال لهذا البرنامج وغيره بالأدلة الشرعية للتوصل إلى التنفير من بعض الأطعمة؛ فإن في ذلك عدوانا وتحريفا ظاهرا، بحسب ما وقفنا عليه، والأصل في الأشياء الإباحة، فلا يحرم من الطعام إلا ما ثبت ضرره، وقد امتن الله على عباده فقال: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا) البقرة/ 29، وروى الترمذي (1726) وابن ماجه (3367) عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ السَّمْنِ وَالجُبْنِ وَالفِرَاءِ، فَقَالَ: الحَلَالُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، وَالحَرَامُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ مِمَّا عَفَا عَنْهُ والحديث حسنه الألباني في "صحيح الترمذي".

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "من القواعد المقررة عند أهل العلم أن "الأصل في الأعيان والمنافع الحل والإباحة إلا ما قام الدليل على تحريمه، وهذه القاعدة مستمدة من نصوص الكتاب، والسنة.

أما الكتاب: فمن قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعا).

وأما السنة فمن قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إن الله تعالى فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدوداً فلا تعتدوها، وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها ".

وأخبر أن " ما سكت عنه فهو عفو" " انتهى من "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (12/ 169).

فلا يذم طعام لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أكله، ولا يقال عن طعام إنه للبهائم دون الأناسي؛ لأن الأصل الإباحة، ولأن هذا يرجع إلى عرف الناس، فقد يكون الطعام في بلد من البلدان يأكله الناس، وفي بلد آخر تأكله البهائم.

والله أعلم

المراجع

الأطعمة
النفقة
بر الوالدين

المصدر: 

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android