هذا الحديث ليس له إسناد صحيح.
هل يصح حديث: (إِنَّ اللهَ لَيُنادِي يومَ القيامةِ : أين جِيرَانِي ...) ؟
السؤال 657169
ما صحة حديث ( إِنَّ اللهَ لَيُنادِي يومَ القيامةِ: أين جِيرَانِي، أين جِيرَانِي؟ قال: فَتقولُ الملائكةُ : رَبَّنا ! و مَنْ يَنبغي أنْ يُجَاوِرَكَ ؟ فيقولُ : أين عُمَّارُ المَساجِدِ ؟)
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
هذا الخبر رواه الحارث بن أبي أسامة كما في " بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث" (1 / 251) و"المطالب العالية" (3 / 555)، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" (2 / 788): عَنْ مُحَمَّد بْن جَعْفَرٍ الْوَرْكَانِيّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ فَيَّاضِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ اللَّهَ لَيُنَادِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْنَ جِيرَانِي؟ أَيْنَ جِيرَانِي؟ قَالَ: فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: رَبَّنَا وَمَنْ يَنْبَغِي أَنْ يُجَاوِرَكَ؟ فَيَقُولُ أَيْنَ عُمَّارُ الْمَسَاجِدِ؟).
وهذا الإسناد مداره على محمد بن عطية، ولم يرد في الإسناد ما يعيّن من هو المقصود.
والشيخ الألباني في "السلسلة الصحيحة" (6 / 512)، رأى أنّه محمد بن عطية بن عروة السعدي، وذلك لأنه هو المذكور في طبقات التابعين.
ومحمد بن عطية بن عروة السعدي هذا لم يرد فيه توثيق؛ إلا ذكر ابن حبّان له في الثقات.
قال رحمه الله تعالى:
"محمد بن عطية بن عروة السعدي: يروي عن أبيه وله [=لأبيه] صحبة: عداده في أهل اليمن، روى عنه ابنه عروة بن محمد" انتهى. "الثقات" (5 / 359).
لكنّه ليّنه في "مشاهير علماء الأمصار"، حيث قال رحمه الله تعالى:
"محمد بن عطية بن عروة السعدي: ربما خالف، على قلة روايته" انتهى. "مشاهير علماء الأمصار" (ص 153).
ويحتمل أن يكون هو محمد بن عطية العوفي وقد ضُعِّف.
قال الذهبي رحمه الله تعالى:
"محمد بن عطية بن سعد العوفي، عن أبيه.
ضعفه أبو أحمد بن عدي.
وقال البخاري: عنده عجائب" انتهى. "ميزان الاعتدال" (4 / 207).
وله طريق أخرى عن أنس رضي الله عنه:
رواه أبو المعالي ابن المرجّى المقدسي في "فضائل بيت المقدس" (ص 419) بإسناده: عن عثمان بن عبد الله القرشي، عن غنيم بن سالم، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا كان يوم القيامة يقول الله عز وجل: أين جيراني، أين جيراني، أين جيراني؟ قال: فتقول الملائكة: ومن ينبغي له أن يكون جارك يا رب. قال: فيقول الله عز وجل: أين عمار المساجد، أين عمار المساجد، هم جيراني).
وعثمان وغنيم متهمان برواية الأحاديث الموضوعة.
قال الذهبي رحمه الله تعالى:
"غنيم بن سالم، عن أنس بن مالك.
قال ابن حبان: روى العجائب والموضوعات، لا تعجبني الرواية عنه، فكيف الاحتجاج به!
ومن بلاياه: عن أنس - مرفوعا: (من شك في إيمانه فقد حبط عمله).
وبه: (إنه نظر في المرآة فقال: الحمد لله الذي زان منى ما شان من غيرى، وهداني للإسلام، وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا).
روى عنه الحديثين عثمان بن عبد الله الأموي.
قلت: الظاهر أن هذا هو يغنم بن سالم أحد المشهورين بالكذب، وإنما صغّره بعضهم، نعم، وعثمان متهم بالوضع أيضا، والله أعلم" انتهى. "ميزان الاعتدال" (3 / 337).
وللحديث شاهد من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه:
رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (10 / 213): عَنْ دَرَّاجٍ أَبِي السَّمْحِ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (يقول الله عز وجل يوم القيامة أين جيراني؟ فتقول الملائكة: ومن ينبغي أن يكون جارك؟ فيقول عمار مسجدي).
ثم قال أبو نعيم رحمه الله تعالى:
"غريب من حديث أبي الهيثم سليمان بن عمرو العتواري، لا أعلم رواه له راويا إلا دراجا" انتهى.
ودرّاج ضعيف عند جمهور أئمة الحديث خاصة في حديثه عن أبي الهيثم.
قال الذهبي رحمه الله تعالى:
"درّاج أبو السمح صاحب أبي الهيثم.
قال أحمد، وغيره: أحاديثه مناكير. ووثقه ابن معين، وتركه الدارقطني" انتهى. "المغني في الضعفاء" (1 / 222).
الخلاصة:
هذا الحديث ليس له إسناد صحيح.
والله أعلم.
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟