ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم تطيب بالبخور، لكن لم يأت حث على استعمال بخور محدد، بل يشرع للمسلم أن يتطيب بأطيب ما يتيسر له.
هل ثبت في السنة النبوية استخدام نوع محدد من البخور؟
السؤال 655458
ما هي أنواع البخور التي أوصانا بها الرسول صلى الله عليه وسلم؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا:
ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم تطيّب بالبخور.
روى الإمام مسلم (2254): عَنْ نَافِعٍ قَالَ: (كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا اسْتَجْمَرَ اسْتَجْمَرَ بِالْأَلُوَّةِ غَيْرَ مُطَرَّاةٍ، وَبِكَافُورٍ يَطْرَحُهُ مَعَ الْأَلُوَّةِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا كَانَ يَسْتَجْمِرُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم).
قال القاضي عياض رحمه الله تعالى:
"الاستجمار هنا: البخور، مأخوذ من الجمرة.
قال الإمام: قال الأصمعى: الألوة: العود يتبخر به، ...
قال القاضى: وقوله: (غَيْرَ مُطَرَّاةٍ): أى غير ملطخة بخلوق أو طيب غيرها. وأصله غير مطررة، من طررت الحائط: إذا غشيته بجص أو جير وحسنته وجددته.
وقد يحتمل أن يكون "مطراة": محسنة، مبالغة. وذلك من الإطراء وهو المبالغة في المدح.
وفيه جواز استعمال البخور للرجال، واستعمال الأرايج الطيبة من جميع وجوهها وأنواع الطيب، وذلك مندوب إليه في الشريعة لمن قصد به مقاصده، من امتثال أمر نبيه عليه السلام بذلك ليوم الجمعة، والأعياد، ومجامع الناس، ليدفع عن نفسه ما يُكره من الروائح، وليُدخل على المؤمنين راحةً، ويدفع عنهم مضرة، وما يوافق الملائكة من ذلك في المساجد، ومظان حلق الذكر وغيرها، وليقوى دماغه، ويصلح خاطره، وتطيب نفسه" انتهى. "إكمال المعلم" (7 / 194 - 195).
ثانيا:
لم يرد حث على نوع محدد من البخور.
نعم ثبت أن أعلى الطيب المسك.
روى الإمام مسلم (2252): عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذَكَرَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَشَتْ خَاتَمَهَا مِسْكًا، وَالْمِسْكُ أَطْيَبُ الطِّيبِ).
قال النووي رحمه الله تعالى:
"(وَالْمِسْكُ أَطْيَبُ الطِّيبِ)؛ فيه أنه أطيب الطيب وأفضله" انتهى. "شرح النووي على مسلم" (15 / 8).
لكنه صلى الله عليه وسلم في سيرته وإرشاده لم يخص طيبا معينا، بل كان صلى الله عليه وسلم يتطيب بأطيب ما يجد.
روى البخاري (5928)، ومسلم (1189): عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قالَتْ: (كُنْتُ أُطَيِّبُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ إِحْرَامِهِ بِأَطْيَبِ مَا أَجِدُ).
وكذا كان يحث أصحابه بالتطيب بما يتيسر لهم.
روى البخاري (883): عَنْ سَلْمانَ الفارِسِيِّ، قالَ: قالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: (لا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَيَتَطَهَّرُ ما اسْتَطاعَ مِنْ طُهْرٍ، وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ، أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ، فَلا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي ما كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ يُنْصِتُ إذا تَكَلَّمَ الإِمامُ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ ما بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى).
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى:
" [مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ]؛ في حديث عبد الله بن عمرو عند أبي داود: (أو يمس مِنْ طِيبِ امْرَأَتِهِ)، فعلى هذا فالمعنى: إن لم يتخذ لنفسه طيبا فليستعمل من طيب امرأته، وهو موافق لحديث أبي سعيد الماضي ذكره عند مسلم حيث قال فيه: (وَلَوْ مِنْ طِيبِ الْمَرْأَةِ)" انتهى. "فتح الباري" (2 / 372).
وقال ابن رجب رحمه الله تعالى:
"وقوله: (مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ) يشير إلى أنه ليس عليه أن يطلب ما لا يجده، بل يجتزئ بما وجده في بيته" انتهى. "فتح الباري" (8 / 113).
والله أعلم.
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟