نسأل الله أن يصلح حالك وحال زوجك ويرزقك الذرية الصالحة.
أولاً:
حكم شرب هذه العشبة لجلب الزوج
إن ما ذكرتِهِ من شرب عشبة معينة، لاعتقاد أنها تجلب الزوج للفراش بمجرد شربكِ لها: هو من الأوهام والخرافات المخالفة للشرع، بل ربما يدخل في باب السحر والشعوذة، وما يسمى "سحر العطف" أو "التِّوَلَة".
وقد جاء الشرع بالنهي الشديد عن ذلك؛ فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مسعود رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: (إِنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ) رواه أبو داود وصححه الألباني.
والتِّوَلَة هي: ما يُحبِّب المرأة إلى زوجها، أو العكس، من السحر والتمائم والأدوية الشيطانية. وجُعلت من الشرك: لأن فاعلها يعتقد أن هذه الأشياء تؤثر، وتجلب المنافع، أو تدفع المضار؛ في حين أن الأمر في حقيقته ليس ذلك، وأنه ليس هناك علاقة سببية حقيقية بينها وبين ما يطلب جلبه، أو دفعه؛ فليس فيها "سببية" قدرية، ولا شرعية: لذلك المطلوب المعين.
وعلى ذلك؛ فإن كان الواصفون لها: يعتمدون على أن تأثير هذه العشبة يتم بطريقة خارقة للعادة؛ بحيث تشربينها أنتِ، فيتأثر زوجك، ويأتي إليكِ، دون سبب مادي ملموس= فهذا من جنس السحر المحرم. والواجب عليكِ الحذر منه والابتعاد عنه تماماً.
وأما إن كانت هذه الأعشاب مما ثبت طبياً وعلمياً نفعها في زيادة الرغبة، أو علاج البرود الجنسي= فإن الذي يتناولها هو الطرف الذي يحتاج للعلاج، (الزوج في هذه الحالة)، بعد استشارة أهل الاختصاص من الأطباء، وبشرط ألا يترتب عليها ضرر.
ثانياً:
حكم امتناع الزوج عن الإنجاب وعن جماع زوجته:
لقد أخطأ زوجكِ خطأً ظاهراً بامتناعه عن معاشرتكِ بالمعروف، وحرمانكِ من حقكِ في الإنجاب والوطء، وبيان ذلك:
أن الإنجاب حق مشترك للزوجين: ليس لأحد الزوجين أن يمتنع عن الإنجاب دون رضا الآخر؛ ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يعزل الرجل عن زوجته الحرة إلا بإذنها؛ لأن لها حقاً في الولد، وفي كمال الاستمتاع.
وينظر للفائدة: جواب السؤال رقم (151643) ورقم (281848).
يجب على الزوج أن يطأ زوجته بالمعروف، القدرَ الذي يُعفّها، ويقدر هو عليه. وهو من أوكد حقوقها عليه. وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن الوطء يجب على الزوج مرة على الأقل كل أربعة أشهر، وذهب محققون كشيخ الإسلام ابن تيمية إلى أنه يجب بقدر حاجتها، وقدرته، كما يطعمها بقدر حاجتها وقدرته، وهو أصح القولين.
وينظر للفائدة: جواب السؤال رقم (175487).
إذا امتنع الزوج عن وطء زوجته أربعة أشهر فأكثر من غير عذر شرعي أو مرض، فإنه يكون في حكم "المُولي" (الذي يحلف ألا يطأ زوجته)، ويُمهل أربعة أشهر، فإن لم يرجع ويطأ زوجته طُلب منه الطلاق، فإن أبى طلق عليه القاضي أو فسخ النكاح بطلب الزوجة.
وينظر جواب السؤال ورقم (375274).
والنصيحة لكِ أن تسلكي السبل المشروعة بنصح زوجكِ، وتذكيره بحقوقكِ الشرعية التي أوجبها الله عليه، والاستعانة بالدعاء الصادق، أو توسيط من تثقين بعقله ودينه من أهله أو أهلكِ للإصلاح بينكما.
والله أعلم.