لا يجوز الجمع بين صلاتي الظهر والعصر، ولا قول المؤذن "صلوا في رحالكم" بسبب شدة الحر.
هل يجوز الجمع بين الصلوات بسبب شدة الحر؟
السؤال 650670
ورد في الأثر الجمع بين الصلوات من غير مطر ولا مرض ولا سفر، فهل يصح فعل ذلك في الحر الشديد جدًا؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لم يذكر عامة الفقهاء أن شدة الحر سبب يجيز الجمع بين الظهر والعصر، كما أنها ليست سببًا لأن يقول المؤذن: "صلوا في رحالكم". مع وجود هذا السبب في الحجاز ونجد وجزيرة العرب.
بل السنة عند اشتداد الحر الإبراد بصلاة الظهر، وهو تأخيرها حتى ينكسر الحر، مع أدائها في وقتها قبل دخول وقت العصر، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : إِذَا اشتَدَّ الحَرُّ فَأَبرِدُوا بِالصَّلَاةِ ، فَإِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِن فَيحِ جَهَنَّمَ رواه البخاري (536) ومسلم (615).
ولو كانت شدة الحر سببًا للجمع أو لقول المؤذن: "صلوا في رحالكم"، لَفَعله النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن شدة الحر كانت موجودة في المدينة ، وإنما أرشد إلى الإبراد، ولم ينقل عنه أنه جمع لأجل الحر، ولا أنه أمر المؤذن أن يقول: "صلوا في رحالكم" بسبب شدة الحر.
وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يشتكون من شدة الحر في المدينة، ولم يرد أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بهم فعَنْ خَبَّابٍ، قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ فِي الرَّمْضَاءِ، فَلَمْ يُشْكِنَا رواه مسلم (619).
ومعنى الحديث كما قال ابن الأثير في "النهاية" (2/ 497): أنهم شَكَوا إليه حَرّ الشمس، وما يصيب أقدامهم منه إذا خرجوا إلى صلاة الظهر، وسألوه تأخيرها قليلًا، فلم يُشْكِهم: أي لم يُجِبهم إلى ذلك، ولم يُزِل شكواهم. النهاية في غريب الحديث والأثر
قال القرطبي رحمه الله في المفهم (6/ 33):
"ويحتمل أن يكون هذا منه ـ صلى الله عليه وسلم ـ قبل أن يؤمر بالإبراد ، ويحتمل أن يحمل على أنهم طلبوا زيادة تأخير الظهر على وقت الإبراد فلم يجبهم إلى ذلك" انتهى.
. وروى البخاري (385) ومسلم (1122) عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: "كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَضَعُ أَحَدُنَا طَرَفَ الثَّوْبِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ فِي مَكَانِ السُّجُودِ".
فلا يجوز جمع الظهر مع العصر لمجرد شدة الحر، ولا يشرع للمؤذن أن يقول: "صلوا في رحالكم" لشدة الحرّ، وإنما المشروع هو الإبراد بصلاة الظهر عند اشتداد الحر.
هذا مع أن المشقة بسبب شدة الحر قد خفت في هذا الزمن في كثير من الأحوال؛ لتوفر وسائل التبريد والمكيّفات في كثير من المساجد، أو أكثرها، وفي وسائل النقل أيضا.
انظر: إجابة رقم (202906)، (220820).
وقد سئل ا.د سامي الصقير:
عند اشتداد الحر هل يجوز أن يجمع بين صلاتي الظهر والعصر.
وهل يجوز أن يقال: صلوا في رحالكم؟
فأجاب:
"لا يجوز؛ لأنه يمكن اتقاء الحر بالظل والمكيفات" انتهى.
والله أعلم.
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟