صاحب السلس إذا شق عليه الوضوء لكل صلاة ماذا يفعل؟

السؤال 647788

أنا أعاني من سلس، وعندما سألت عن حكمي في الوضوء وجدت رأي الجمهور أن أتوضأ لكل صلاة، ولكن عندي مشكلة في كثرة استخدام الماء خصوصًا عندما أتوضأ لكل صلاة، أي أنني أتوضأ خمسة مرات في اليوم، فتصيبني حساسية جلدية مزعجة جدًا، ووجدت أن تخفيف استخدام المياه هو الحل،
لذلك سؤالي في هذه الحالة هل استبدل الوضوء بالتيمم في بعض الصلوات، وباقي الصلوات أتوضأ لها؛ لأن هذا هو الحد الأعلى الذي أستطيع تحمله؛ كي لا تصيبني الحساسية الجلدية، أم آخذ برأي بعض أهل العلم الذي هو الأيسر الذين قالوا: إنه يستطيع مريض السلس أن يصلي أكثر من صلاة بوضوء واحد.
باختصار سؤالي هو: هل أتيمم لباقي الصلوات أم أصلي أكثر من صلاة بنفس الوضوء كحكم أيسر لحالتي؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

شفاك الله وعافاك.

أولًا:

اختلف العلماء فيمن كان عنده حدث دائم كسلس أو استحاضة، هل يجب عليه أن يتوضأ لوقت كل صلاة، أو لكل صلاة؟

فذهب الجمهور إلى أنه يلزم صاحب السلس أن يتوضأ لكل صلاة ـ فريضة ـ ثم يصلي بذلك من النوافل في وقتها ما يشاء.

وذهب الإمام مالك رحمه الله إلى أن السلس ليس حدثًا ولا يجب الوضوء لوقت كل صلاة، بل يستحب منه الوضوء ولا يجب، وهو آخر ما اختاره الشيخ ابن عثيمين رحم الله الجميع.

قال ابن عبد البر رحمه الله: "قَالَ مَالِكٌ : وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا عَلَى حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ وَهُوَ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ . وَالْوُضُوءُ عَلَيْهَا عِنْدَهُ اسْتِحْبَابٌ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُ، لِأَنَّهُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ الدَّائِمَ ، فَوَجْهُ الْأَمْرِ بِهِ الِاسْتِحْبَابُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَمِمَّنْ قَالَ بِأَنَّ الْوُضُوءَ عَلَى المستحاضة غير وَاجِبٌ: رَبِيعَةُ وَعِكْرِمَةُ وَأَيُّوبُ وَطَائِفَة" اهـ."التمهيد" (16/98).

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "وكنت بالأول أرى أنه ينقض الوضوء، وأنه لا يجوز أن يتوضأ الإنسان للصلاة إلا بعد دخول وقتها، لكن بعد أن راجعت كلام العلماء واختلافهم، وقوة تعليل من علل بأن هذا الوضوء لا فائدة منه؛ إذ إن الحدث دائم تراجعت عن قولي الأول، وهذا القول أرفق بالناس بلا شك"اهـ لقاء الباب المفتوح (214/10، بترقيم الشاملة آليا).

وأما رواية (توضئي لكل صلاة) "فقد حكم بضعف هذه الزيادة الإمام مسلم والنسائي وأبو داود والبيهقي، وضعفها ابن رجب في شرحه لصحيح البخاري (2/72).

قال البيهقي في السنن الكبرى (1/ 485) "وفيه زيادة الوضوء لكل صلاة، وليست بمحفوظة".

وقال أيضاً (1/ 507): " والصحيح أن هذه الكلمة من قول عروة بن الزبير".

"وظاهر نقل البخاري أنها موقوفة عليه، خاصة أن هشاماً لا يروي الحديث إلا عن أبيه، ولا يشاركه شيخ آخر، ، فلماذا إذاً قال، قال هشام: قال أبي، ولو أن هشاماً يروي الحديث عن أكثر من شيخ لأمكن أن يقال: إن هشاماً أراد أن يفصل زيادة أبيه عن لفظ مشايخه الآخرين، فلما لم يكن له شيخ إلا أبوه، علمنا أن هشاماً أضاف إلى أبيه هذا الكلام، ولم يقصد رفعها.

ويرجح كونها موقوفة أيضاً: أن الإمام مالكاً رحمه الله روى الحديث عن هشام فذكر المرفوع، ولم يذكر الزيادة، وروى الزيادة عن هشام موقوفاً على عروة دون ذكر المرفوع، ففصل المرفوع عن الموقوف". موسوعة أحكام الطهارة للدبيان (2/505، 508-510).

وانظر: إجابة رقم (430230).

وبناء على هذا القول؛ فلا يجب عليك أن تتوضأ لوقت كل صلاة، ويجوز أن تصلي بالوضوء الواحد أكثر من فرض، إلا إذا أحدثت بغير السلس، كأن تنام مثلًا فيجب عليك عند الصلاة أن تتوضأ.

ثانيًا:

على قول الجمهور: أنه يجب على صاحب السلس والحدث الدائم أن يتوضأ لكل صلاة، فلك أن تجمع بين الظهر والعصر، إما جمعا صوريا، بأن تصلي الظهر في آخر وقتها، والعصر في أوله. أو جمعا حقيقيا، فتصلي الظهر مع العصر، جمعا في وقت إحداهما، والمغرب والعشاء، جمعا أيضا؛ وبهذا تتوضأ ثلاث مرات، إذا كانت الوضوء خمسا يضرك، أو يشق عليك.

وينظر للفائدة: جواب السؤال رقم (109191)، ورقم (283800).

والله أعلم.

المراجع

نواقض الوضوء

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android