ما هي الأسباب التي يتخذها من أجل أن يرى رؤيا صالحة؟

السؤال 645184

من أراد أن يرى رؤيا صالحة، فكما قالت أمنا عائشة رضي الله عنها: أن يسأل الله أن يريه رؤيا صالحة... إلخ.
وسؤالي، بارك الله فيكم:
نصحتُ صاحبًا لي حينما قال: إنه يريد أن يرى رؤيا صالحة بما قالتْه أمنا عائشة رضي الله عنها.
وقلتُ لصاحبي: ابذل من الأسباب كذلك: أن تنام على طهارة، وأن تتوضأ قبل النوم، وأن تسبح الله وتحمده، وأن تنام على جنبك الأيمن؛ فهذه الأمور، إن فعلتها بعد الدعاء، تجعل روحك تسمو، أي تنشرح بالعبادة بإذن الله، وتكون أكثر تهيؤًا لأن تأتيك رؤيا.
وأفهمتُه أنه ليس شرطًا لمن أراد أن يرى رؤيا صالحة أن يفعل ذلك، ولكن هذه مما أمرنا الله بها فيما يتعلق بالنوم، فإن أطعنا الله بصفة عامة كنا أقرب إلى ما نتمناه، كأمنيتك أن ترى رؤيا صالحة.
ففصلوا لنا شيخنا هل قولي صحيح أم لا من جميع جوانبه حفظكم الله.

ملخص الجواب

من أسباب الرؤيا الصالحة الدعاء، وأن يكون الرائي صادقًا في حديثه. والمحافظة على آداب النوم سنةٌ مأمور بها على كل حال، وربط آداب النوم بحصول الرؤيا على وجه الخصوص غير واضح من جهة الأدلة فيما نعلم. فقد يأتي الإنسان بآداب النوم فلا يرى شيئا أو يرى أضغاث أحلام أو غير ذلك.

موضوعات ذات صلة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولًا:

لا نعلم دليلًا يدل على أن آداب النوم -كالوضوء، والنوم على طهارة، والاضطجاع على الشق الأيمن، وأذكار النوم- هي أسبابٌ خاصة لحصول الرؤيا الصالحة، وإنما هي سننٌ مشروعة يُرغَّب فيها لما فيها من حفظ العبد من الشيطان، ونيل بركة الطاعة والذكر.

نعم، من فعل هذه السنن ثم سأل الله أن يرزقه رؤيا صالحة، فلا حرج في أن يرجو ذلك؛ لأن هذا من باب التوسل إلى الله بالعمل الصالح، لا من باب أن هذه الآداب سببٌ مخصوص للرؤيا.

ثانيًا:

أهم ما يُلتمس به الرؤيا الصالحة أمران:

1. الدعاء، بأن يسأل العبد ربه أن يرزقه رؤيا صالحة، فإن ذلك داخل في عموم الدعاء، والله تعالى يجيب من يشاء بحكمته، وقد يدخر لعبده خيرًا، أو يصرف عنه من السوء ما هو أنفع له.

عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا كَانَتْ إِذَا أَرَادَتِ النَّوْمَ تَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ رُؤْيَا صَالِحَةً، صَادِقَةً غَيْرَ كَاذِبَةٍ، نَافِعَةً غَيْرَ ضَارَّةٍ وَكَانَتْ إِذَا قَالَتْ هَذَا قَدْ عَرَفُوا أَنَّهَا غَيْرُ مُتَكَلِّمَةٍ بِشَيْءٍ حَتَّى تُصْبِحَ، أَوْ تَسْتَيْقِظَ مِنَ اللَّيْلِ" رواه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (ص: 672)، وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "موقوف صحيح الإسناد" نتائج الأفكار (3/89).

2. صدق العبد واستقامته؛ فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: وَأَصْدَقُكُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُكُمْ حَدِيثًا رواه مسلم (2263)، فدل على أن صدق الإنسان من أعظم الأسباب التي تُرجى بها الرؤيا الصالحة.

قوله: (وَأَصْدَقُكُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُكُمْ حَدِيثًا)؛ يعني: أن من كان أكثر صدقًا في حديثه، كان أكثر صدقًا في رؤياه.

قال القاضي العياض رحمه الله:

"قوله: (أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثاً) فهذا أيضًا بين؛ لأن غير الصادق في حديثه يعتري الخلل في رؤياه لوجهين:

أحدهما: أن اعتقاده وتحديثه نفسه قد يجرى في نومه على عادته من الكذب والتساهل، فيكذب رؤياه.

والثاني: عند إخباره بما رآه قد يتسامح في العبارة عما رآه، ويحقر العظيم، أو يعظم الحقير، ويميل مع هوى نفسه إلى التساهل فيما يحكيه، عنها أو عن غيرها من رؤياه، لما يوافق ذلك - والله أعلم" انتهى من "إكمال المعلم بفوائد مسلم" (7/211).

وأما ما قد يلاحظه بعض الناس من أن المحافظة على أذكار النوم وآدابه تقلل أضغاث الأحلام أو تعين على صفاء النفس، فهذا قد يقع من جهة التجربة؛ لأن الأذكار تحفظ العبد من الشيطان بإذن الله، لكن لا نجزم بأن ذلك سببٌ شرعيٌّ لحصول الرؤيا الصالحة.

فالحاصل: إن من أسباب الرؤيا الصالحة الدعاء، وأن يكون الرائي صادقًا في حديثه.

والمحافظة على آداب النوم سنةٌ مأمور بها على كل حال، وربط آداب النوم بحصول الرؤيا على وجه الخصوص غير واضح من جهة الأدلة فيما نعلم. فقد يأتي الإنسان بآداب النوم فلا يرى شيئا أو يرى أضغاث أحلام أو غير ذلك.

وينظر: إجابة رقم (522331)، (253009).

 والله تعالى أعلم.

المراجع

آداب النوم

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android