ما تدخره الزوجة من مال الزوج بعلمه وإذنه لمصلحة الأسرة: فالأصل أنه ملك للزوج ويدخل في الميراث حال موته.
هل يعتبر ما تدخره الزوجة من مصروف البيت ملك لها؟
السؤال 633035
امرأة متزوجة كانت تدخر من مصروف البيت بعلم زوجها، واشترت أرضا أيضا بعلم زوجها، ومات الزوج، فما حكم هذه الأرض؟ هل تكون ملكا للزوجة، أم تدخل ضمن التركة وتقسم بين الورثة؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً:
هذه المسالة في احتمالان:
الاحتمال الأول:
أن يكون أخذ الزوجة للمال بعلم الزوج وإذنه، فإنّ شراءها للأرض ليس تمليكا لها، وإنما هو إذن لها بالتصرف فقط، فتكون هذه الأرض ملكًا للأب، وهذا هو الغالب في مثل هذه الحالات.
وفي هذه الحالة تكون هذه الأرض ضمن أموال التركة وتقسم قسمتها الشرعية.
الاحتمال الثاني:
أن يكون الزوج منحها هذا المال هبة منه لها، وملكها إياه، وعندما اشترت الأرض، اشترتها على أنها ملك لها، وهبة خاصة من زوجها. ففي هذه الحالة تكون الأرض ملكاً خاصا للزوجة، لا علاقة له بمال التركة.
ولكن هذا المال كبير له شأن، لا يصح أن تعتمد الزوجة في تملكها له على مجرد إذن الزوج بالتصرف، أو سكوته عنها، أو إقراره لشرائها، فكل ذلك يحدث لما يرى الزوج من حسن تدبيرها وتصريفها، مع أن الأمر باق على ملكه، والأزواج يتسامحون في مثل ذلك، لأن الخير لهم جميعها.
والحاصل:
أن الأصل بقاء ملك المال، وما نتج عنه من ملك أو ثمرة: الأصل بقاء ذلك كله على ملك الزوج، ولا ينتقل عنه إلا بيقين، أنه وهبه، أو تبرع به للزوجة أو لغيرها.
ثانياً:
نوصيكم بتقوى الله، والحرص على تحقق الأمر كما كان على حقيقته، ولا يجوز إخفاء أو تغيير شيء من صكوك الأملاك، بغرض حرمان بعض الورثة تحت أي مبرر.
فالله تعالى بعد أن ذكر قسمة الميراث توعد من خالف ذلك بالعذاب الأليم. ووعد من التزمه بالثواب الجزيل.
قال الله تعالى: (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ) النساء/ 13-14.
قال ابن كثير رحمه الله:
"أي: هذه الفرائض والمقادير التي جعلها الله للورثة بحسب قربهم من الميت، واحتياجهم إليه، وفقدهم له عند عدمه، هي حدود الله فلا تعتدوها ولا تجاوزوها؛ ولهذا قال: ومن يطع الله ورسوله أي: فيها، فلم يزد بعض الورثة، ولم ينقص بعضا، بحيلة ووسيلة، بل تركهم على حكم الله، وفريضته وقسمته: {يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم.
ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين} أي، لكونه غير ما حكم الله به، وضاد الله في حكمه.
وهذا إنما يصدر عن عدم الرضا بما قسم الله وحكم به، ولهذا يجازيه بالإهانة في العذاب الأليم المقيم" انتهى من "تفسير ابن كثير" (2/ 232).
وفي الحديث:
(إن الله أعطى كل ذي حق حقه، ولا وصية لوارث) رواه الترمذي (2121) وصححه الألباني.
قال ابن القيم رحمه الله:
"ومن الكبائر: ترك الصلاة، ومنع الزكاة...، والسرقة، والزنا، واللواط...، وحرمان الوارث حقه من الميراث" انتهى من "إعلام الموقعين" (4/ 305).
فنوصيكم بتقوى الله والحذر من الوقوع في هذه الكبيرة تحت أي مبرر وبأي حيلة، فإن ذلك من أكل الحقوق، وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه، فقد أوجب الله له النار، وحرم عليه الجنة). فقال له رجل: وإن كان شيئا يسير، يا رسول الله؟ قال: (وإن قضيبا من أراك) رواه مسلم (137).
ولمزيد فائدة ينظر الفتاوى التالية في الموقع: (309832) (182290) (114659).
والله أعلم.
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟