هل تجب الزكاة في الأرض الممنوحة من الدولة مع تأخر صدور الصك؟

السؤال 632907

عندي منحة من الدولة من عام 1434هـ، وبعد تقريباً ٣سنوات راجعت المكتب الهندسي، وأعطاني ورقة استلام فيها معلومات الأرض، ورقم المخطط واسمي، لكن الصك من المحكمة (صك إلكتروني) ما استلمته إلا عام 1442ه، هل عليها زكاة؟ ومتى تجب؟

ملخص الجواب

إذا كنت تملكت هذه الأرض؛ بقصد القنية، أو كانت منحة من الدولة: فلا زكاة فيها.

وإن كنت قد تملكتها بقصد التجارة، وكان يمكنك أن تبيعها بدون صك: وجبت فيها زكاة التجارة ، فتقومها كل سنة، وتبدأ المدة من حين استلامك لها، وتخرج ربع العشر (2.5%) من قيمتها. ولا يضر تأخر صدور صك الملكية في وجوب الزكاة.

موضوعات ذات صلة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

الأصل في الأرض التي يمكلها الإنسان لا زكاة فيها إلا في حالة واحدة فقط؛ وهي: فيما إذا جزم بشرائها: نية التجارة (أي: نية البيع مع قصد التربُّح)؛ أي: أنه يشتريها، من أجل أن يبيعها، في الحال، أو في المستقبل.

قال المرداوي: " مَعْنَى " نِيَّةِ التِّجَارَةِ : أَنْ يَقْصِدَ التَّكَسُّبَ بِهِ، بِالِاعْتِيَاضِ عَنْهُ ". انتهى من "الإنصاف" (3/154).

وفي "الدر المختار" (2/274): "أَوْ اشْتَرَى شَيْئًا لِلْقنْيَةِ ، نَاوِيًا أَنَّهُ إنْ وَجَدَ رِبْحًا بَاعَهُ : لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ" انتهى .انظر: إجابة رقم (228685)، (231858).

وأما إذا جاءته هبة، أو ميراثا، أو اشتراها للقنية، ثم بدا له أن يبيعها بعد ذلك: فلا تعد بذلك من عروض التجارة؛ فقد ذكر الله تعالى الأمرين رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ النور/37، ولأن بيع السلع يكون لمقاصد كثيرة، كالتخلص من السلعة ، أو عدم الرغبة فيها أحيانا ، أو لسداد دين، أو وجود ضائقة مالية ، أو نحو ذلك ، أما التجارة : فهي البيع بقصد التكسب والتربح منها.

فلا بد أن يكون قد تملكها بقصد التربّح (أي: بقصد التجارة).

قال الشيخ ابن عثيمين: "لو كان عند إنسان عقارات لا يريد التجارة بها، ولكن لو أُعطي ثمناً كثيراً باعها: فإنها لا تكون عروض تجارة ؛ لأنه لم ينوها للتجارة.

وكل إنسان إذا أتاه ثمن كثير فيما بيده، فالغالب أنه سيبيع ولو بيته ، أو سيارته ، أو ما أشبه ذلك". انتهى من "الشرح الممتع" (6/142).

وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: رجل عنده أرض واختلفت نيته فيها، لا يدري هل هو يبيعها أو يعمرها أو يؤجرها أو يسكنها، فهل يزكي إذا حال الحول؟

فأجاب: " هذه الأرض ليس فيها زكاة أصلاً، ما دام ليس عنده عزم أكيد على أنها تجارة، فليس فيها زكاة لأنه متردد ، ومع التردد لو واحداً في المائة فلا زكاة عليه".انتهى من "مجموع فتاوى العثيمين "(18/232).

وبناء عليه؛

فإنك تنظر في أصل امتلاكك لهذه الأرض؛ فإن كنت تملكتها بقصد القنية، أو كانت منحة من الدولة: فلا زكاة فيها.

وإن كنت قد تملكتها بقصد التجارة، وكان يمكنك أن تبيعها بدون صك: وجبت فيها زكاة التجارة ، فتقومها كل سنة، وتبدأ المدة من حين استلامك لها، وتخرج ربع العشر (2.5%) من قيمتها.

ولا يضر تأخر صدور صك الملكية في وجوب الزكاة.

هذا هو الأصل في زكاة عروض التجارة، أما إذا لم تتمكن من بيعها إلا بصك من المحكمة، فلا تجب عليك الزكاة إلا بعد مضي سنة من حين استلامك الصك (يعني تجب الزكاة في عام 1443ه) في نفس اسم الشهر الذي استلمت الصك فيه.

فأنت قبل استلام الصك: كنت عاجزًا عن بيعها والتصرف فيها؛ فلا تجب الزكاة حينئذ؛ لعدم تمام الملك ، فهي تشبه الدَّين الذي على المماطل والمعسر .

سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " بالنسبة لزكاة الأراضي يعني: اشترى رجل أرضاً ولم يزكها لمدة سنوات ثلاث أو أربع سنوات، وقام بإدخالها بعد الشراء إلى البلدية لتقسمها لعدة قطع، وأخذت الأرض مدة أربع أو خمس سنوات ولم تنته حتى الآن؛ فهل يجب عليها زكاة المدة السابقة أم يدفع مرة واحدة عند البيع ؟

الشيخ: هل اشتراها للتجارة؟

السائل: اشتراها للتجارة، ولكن كان يعتقد بناءً على فتوى بعض العلماء على أن الأراضي ليس عليها زكاة، ثم طالت المدة في انتهاء معاملة الأرض هذه، ولا يستطيع بيعها على قطع حتى تنتهي.

الشيخ : ولا بيعها جميعاً ؟

السائل: لا يستطيع بيعها قطعة واحدة، لكن الشركاء كانوا قد اشتروا الأرض لتقطيعها عدة قطع.

الشيخ: يعني: انتقلت من ملكه ؟

السائل: لا ما زالت في ملكه.

الشيخ: هم شركاء ؟

السائل: الشركاء يعني: هم سجلوا باسم شخص واحد أحد الشركاء.

الشيخ: أولاً: بارك الله فيك، إذا كان قد استفتى شخصاً بأنه لا زكاة فيها، وهذا الشخص عمدة في علمه ودينه: فلا زكاة عليه ؛ لأن الله قال:  (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) النحل/43. وأما إذا كان يعتقد أن الزكاة واجبة: فعليه الزكاة، إلا في السنوات التي يمنع من التصرف فيها فلا زكاة عليها ؛ لأن هذه تشبه الديون على المعسر.

لكن القول الراجح كما علمت أن عروض التجارة فيها زكاة " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (148/11).

انظر: إجابة رقم: (117936)، ( (111815)، (99382). (146611).

والله أعلم .

المراجع

زكاة عروض التجارة

المصدر: 

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android