هل يشفع الوتر مع الإمام ليوتر في آخر الليل؟

السؤال 627287

أنا أتبع مذهب الحنابلة، أصلي التراويح والوتر مع الجماعة، فهل بإمكاني أن أجعل الوتر شفعا؛ لكي أوتر آخر الليل بعد قيام الليل؟
ملاحظة: قد يصلي يوتر الامام بواحدة، فأكملها اثنتين، وقد يصلي ثلاثة فأكملها أربعة، وقد يصلي خمسة، وهكذا، أو أترك الوتر جماعة؟ وإذا كان قول المذهب بعدم الجواز، فكيف أوفق بين الوتر جماعة وقيام بقية الليل؟
أنا بحثت في المسألة، ولم أجد قولا معتمدا للحنابلة في هذا، وكيف بإمكاني أن أصل لقول معتمد للمذهب في مثل هذه الحالات؟

ملخص الجواب

إذا صليت التراويح جماعة وأوتر الإمام، وكنت تنوي القيام آخر الليل، فيستحب أن تشفع وتر الإمام بركعة، ثم تصلي آخر الليل وتوتر. ويجوز أن توتر معه، ثم تصلي آخر الليل من غير وتر؛ اكتفاء بالوتر الأول.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

إذا صليت التراويح مع الجماعة، وأردت أن تقوم من آخر الليل، فلك خياران:

الأول: أن لا تسلم مع الإمام، بل تقوم وتأتي بركعة تشفع بها وتر الإمام، ثم تصلي ما شئت، وتوتر آخر الليل ، وهذا هو الأفضل .

الثاني: أن توتر مع الإمام، ثم تصلي ما شئت من الليل من غير وتر.

قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (2/ 120): "فإن صلى مع الإمام، وأحب متابعته في الوتر، وأحب أن يوتر آخر الليل، فإنه إذا سلم الإمام لم يسلم معه، وقام فصلى ركعة أخرى يشفع بها صلاته مع الإمام. نص عليه. وقال: إن شاء أقام على وتره، وشفع إذا قام. وإن شاء صلى مثنى، قال: ويشفع مع الإمام بركعة أحب إلي" انتهى.

وقال البهوتي رحمه الله في "كشاف القناع" (1/ 427): " (فإن كان له تهجد، جعل الوتر بعده) استحبابا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا متفق عليه.

(وإلا)؛ أي: وإن لم يكن له تهجد: (صلاها)، أي الوتر مع الإمام، لينال فضيلة الجماعة.

(فإن أحب) من له تهجدٌ (متابعة الإمام) في وتره، (قام إذا سلم الإمام، فشفعها)؛ أي ركعة الوتر (بأخرى)، ثم إذا تهجد أوتر، فينال فضيلة متابعة الإمام حتى ينصرف، وفضيلة جعل وتره آخر صلاته.

(ومن أوتر)، في جماعة أو منفردا، (ثم أراد الصلاة) تطوعا (بعده) أي الوتر: (لم ينقض وتره)، أي لم يشفعه (بركعة)، لقول عائشة وقد سئلت عن الذي ينقض وتره: "ذاك الذي يلعب بوتره". رواه سعيد وغيره.

(وصلى شفعا ما شاء، إلى طلوع الفجر الثاني)؛ لأنه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي بعد الوتر ركعتين.

(ولم يوتر): اكتفاء بالوتر الذي قبل تهجده؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: لا وتران في ليلة رواه أحمد وأبو داود عن قيس بن طلق عن أبيه، وقيس فيه لين" انتهى.

فقد بان بذلك: أن لك أن تشفع الوتر، حتى توتر آخر الليل بعد التهجد.

وإذا كان الإمام يوتر بواحدة شفعتها بواحدة، وإذا كان يوتر بثلاث شفعتها بواحدة كذلك، فتصير أربعة.
وهذا معتمد مذهب الحنابلة كما مر عن ابن قدامة والبهوتي.

وقال في "شرح منتهى الإرادات" (1/ 245): " (والأفضل لمن له تهجد، أن يوتر بعده) لحديث: (اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا). متفق عليه.

وإن أحب متابعة إمامه: قام إذا سلم إمامه من وتره، فشفعها بأخرى، ثم يوتر بعد تهجده" انتهى.

فمعتمد المذهب ظاهر من كتبهم المشهورة.

وإن كان بحثك عن شفع الوتر برابعة، أي فيما إذا أوتر الإمام بثلاث، فهذا داخل في قولهم: "قام إذا سلم إمامه من وتره، فشفعها بأخرى".

فلو أوتر بثلاث أتيت برابعة، ولو أوتر بخمس أتيت بسادسة، فكل هذا يتحقق بكونك تزيد ركعة بعد سلام الإمام.

وما ذكروه من عدم نقض الوتر، صفته: أن يوتر منفردا، أو مع الإمام، ثم إذا أراد أن يتهجد آخر الليل، صلى ركعة واحدة وسلم؛ لينقض وتره الأول، ثم تهجد وأوتر، فهذا النقض الذي قالت فيه عائشة رضي الله عنها إنه تلاعب بوتره.

واعلم أن مخالفتك للإمام بزيادة ركعة لا يخرجك عن الفضل الوارد في حديث (إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ حُسِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ) رواه النسائي (1364)، والترمذي (806)، وأبو داود (1375)، وابن ماجه (1327)، وصححه الألباني في "صحيح النسائي".

وتقدم قول البهوتي: "فينال فضيلة متابعة الإمام حتى ينصرف، وفضيلة جعل وتره آخر صلاته".

وسئل الشيخ ابن باز رحمه الله: بعض الناس إذا صلى مع الإمام الوتر وسلم الإمام قام وأتى بركعة ليكون وتره آخر الليل، فما حكم هذا العمل؟ وهل يعتبر انصرف مع الإمام؟

فأجاب:" لا نعلم في هذا بأساً، نص عليه العلماء، ولا حرج فيه حتى يكون وتره في آخر الليل. ويصدق عليه أنه قام مع الإمام حتى ينصرف، لأنه قام معه حتى انصرف الإمام، وزاد ركعة لمصلحة شرعية، حتى يكون وتره آخر الليل فلا بأس بهذا، ولا يخرج به عن كونه ما قام مع الإمام، بل هو قام مع الإمام حتى انصرف لكنه لم ينصرف معه، بل تأخر قليلا " انتهى "مجموع فتاوى ابن باز" (11/ 312).

والله أعلم.

المراجع

صلاة التراويح وليلة القدر

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android