كيف نفهم مناداة الله موسى من الشجرة؟

السؤال 602878

عندما كلَّم اللهُ تعالى النبيَّ موسى عليه السلام من الشجرة، فإنني أدرك أننا نُنَزِّه الله عن الحلول في خلقه، ولكن هل ينطبق هذا على صفة الكلام لديه؟ وهل يمكن لصوته أن يُسمَع من داخل أحد المخلوقات؟

ملخص الجواب

سمع موسى عليه السلام كلام الله من ناحية الشجرة، فلم يحل الكلام في الشجرة.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

قال الله تبارك وتعالى: (فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (29) فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَامُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) القصص/29، 30.

والمعني أنه سمع كلام الله من عند الشجرة، أو من ناحيتها.

روى الطبري رحمه الله في تفسيره (19/ 573) بإسناده إلى قتادة رحمه الله قال: "قوله: (فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِي الأيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ) قال: نودي من عند الشجرة (أَنْ يَامُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ)" انتهى.

وقال البغوي رحمه الله في تفسيره (6/ 206): "من الشجرة من ناحية الشجرة، قال ابن مسعود: كانت سمرة خضراء تبرق، وقال قتادة ومقاتل والكلبي: كانت عوسجة. قال وهب من العليق، وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أنها العناب" انتهى.

وقال ابن أبي العز الحنفي رحمه الله في "شرح الطحاوية" (1/ 182): "فلما أتاها نودي من شاطئ الواد الأيمن [القصص: 30] ، والنداء هو الكلام من بُعد، فسمع موسى عليه السلام النداء من حافة الوادي، ثم قال: في البقعة المباركة من الشجرة [القصص: 30]؛ أي: إن النداء كان في البقعة المباركة من عند الشجرة، كما يقول: سمعت كلام زيد من البيت، يكون "من البيت" لابتداء الغاية، لا أن البيت هو المتكلم!

ولو كان الكلام مخلوقا في الشجرة، لكانت الشجرة هي القائلة: ياموسى إني أنا الله رب العالمين وهل قال: إني أنا الله رب العالمين غير رب العالمين؟" انتهى.

وقال الأمين الشنقيطي رحمه الله في "أضواء البيان" (3/ 432): "والنداء المذكور في جميع الآيات المذكورة: نداء الله له، فهو كلام الله، أسمعه نبيه موسى، ولا يعقل أنه كلام مخلوق، ولا كلام خلقه الله في مخلوق، كما يزعم ذلك بعض الجهلة الملاحدة، إذ لا يمكن أن يقول غير الله: (إنه أنا الله العزيز الحكيم) ، ولا أن يقول: (إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني) .

ولو فرض أن الكلام المذكور قاله مخلوق، افتراء على الله، كقول فرعون: أنا ربكم الأعلى  على سبيل فرض المحال؛ فلا يمكن أن يذكره الله في معرض أنه حق وصواب.

فقوله: (إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني) ، وقوله: (إنه أنا الله العزيز الحكيم) صريح في أن الله هو المتكلم بذلك، صراحة لا تحتمل غير ذلك، كما هو معلوم عند من له أدنى معرفة بدين الإسلام.

وقوله تعالى: (من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة)  قال الزمخشري في الكشاف: "من" الأولى والثانية لابتداء الغاية، أي: أتاه النداء من شاطئ الوادي من قبل الشجرة، ومن الشجرة بدل من قوله: من شاطئ الوادي بدل اشتمال؛ لأن الشجرة كانت نابتة على الشاطئ، كقوله: (لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم) .

وقال القرطبي رحمه الله في تفسير قوله تعالى: نودي من شاطئ الوادي الأيمن الآية،: قال المهدوي: وكلم الله تعالى موسى عليه السلام من فوق عرشه، وأسمعه كلامه من الشجرة، على ما شاء. انتهى منه" انتهى.

فموسى عليه السلام سمع كلام الله تعالى حقيقة، وجاءه الصوت من ناحية الشجرة، وليس أن الكلام حل في الشجرة، ولا أن الشجرة تكلمت فقالت: إني أنا الله، تعالى الله عن ذلك.

والمعتزلة يقولون: إن الله خلق كلاما في الشجرة، وهذا كفر.

قال الآجري رحمه الله في "الشريعة" (3/ 1109): " فمن زعم أن الله عز وجل لم يكلم موسى، فقد رد نص القرآن، وكفر بالله العظيم.

فإن قال منهم قائل: إن الله تعالى خلق كلاما في الشجرة، فكلم به موسى.

قيل له: هذا هو الكفر؛ لأنه يزعم أن الكلام مخلوق، تعالى الله عز وجل عن ذلك، ويزعم أن مخلوقا يدعي الربوبية، وهذا من أقبح القول وأسمجه.

وقيل له: يا ملحد، هل يجوز لغير الله أن يقول: إنني أنا الله؟ نعوذ بالله أن يكون قائل هذا مسلما، هكذا كافر يستتاب" انتهى.

والله أعلم.

المراجع

الأسماء والصفات

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android