من ملك نصابا من الغنم السائمة بنية التجارة فكيف يزكيها؟

السؤال 578275

السائل في بلد ترعى فيها السائمة أغلب العام، ولكن الإناث عندي للإنتاج والتربية، والذكور للتجارة والبيع والربح، فهل تجب الزكاة في الكل أم لا، وما نوع الزكاة الواجب هنا؟

ملخص الجواب

من ملك نصابا من السائمة، لزمه زكاته، والأصل إخراج الإناث في الزكاة، إلا ما استثناه الشارع، ومن اشترى سائمة بينة التجارة وبلغت نصاب التجارة زكاها زكاة التجارة، ومن ملك سائمة ونوى الاتجار في نتاجها، ففي كيفية زكاة النتاج خلاف.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

من ملك نصابا من سائمة بهيمة الأنعام: الإبل، أو البقر، أو الغنم، وحال الحول، فعليه الزكاة.

ونصاب الإبل يبدأ من خمس من الإبل.

ونصاب البقر: ثلاثون بقرة.

ونصاب الغنم: أربعون شاة.

والجواميس لها حكم البقر، والماعز له حكم الغنم.

والسائمة: هي التي ترعى الكلأ المباح جميع الحول أو أكثره.

والمباح: أي غير المملوك.

وأما المعلوفة التي يعلفها صاحبها، فلا تجب فيها الزكاة إلا إذا كانت للتجارة.

قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (2/ 430): "وفي ذِكر السائمة: احتراز من المعلوفة والعوامل؛ فإنه لا زكاة فيها عند أكثر أهل العلم ... إلا أن يُعدّها للتجارة، فيكون فيها زكاة التجارة" انتهى.

وقال الحجاوي في زاد المستقنع: "تجب في إبل، وبقر، وغنم؛ إذا كانت سائمةً؛ الحول، أو أكثره".

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في شرحه: "قوله: إذا كانت سائمة، الحول أو أكثره: سائمة أي: التي ترعى المباح، والمباح هنا ليس ضد المحرم، وإنما الذي نبت بفعل الله عز وجل، ليس بفعلنا، أما ما نزرعه نحن ونرعاه، فهذا لا يجعلها سائمة، كما لو كان عند الإنسان أمكنة واسعة يزرعها، ثم جعل سائمته ترعى هذه الأمكنة الواسعة، فهذه لا تعد سائمة.

قوله: الحول أو أكثره: الحول ظرف زمان لسائمة، والمعنى أنها ترعى المباح الحول أو أكثره. أما كونها سائمة إذا رعت الحول فظاهر، وأما كونها سائمة برعيها أكثر الحول؛ فلأن الأقل يأخذ حكم الأكثر، فالاعتبار بالأكثر. فإذا كان عند الإنسان إبل ترعى خمسة أشهر، ويعلفها سبعة أشهر: فلا زكاة فيها، وإذا كانت ترعى ستة أشهر ويعلفها ستة أشهر، فلا زكاة فيها، وإذا كانت ترعى كل الحول ففيها الزكاة، وإذا كانت ترعى سبعة أشهر ويعلفها خمسة ففيها الزكاة" انتهى من الشرح الممتع (6/ 51).

ثانيا:

تجب الزكاة في الذكور والإناث جميعا، لكن لا يُخرج في الزكاة إلا الإناث، إلا فيما استثني، مما يأتي ذكره.

والأصل في ذلك: ما روى البخاري (1454) عن أنس، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، كَتَبَ لَهُ هَذَا الكِتَابَ لَمَّا وَجَّهَهُ إِلَى البَحْرَيْنِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ؛ هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى المُسْلِمِينَ، وَالَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ، فَمَنْ سُئِلَهَا مِنَ المُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِهَا، فَلْيُعْطِهَا، وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلاَ يُعْطِ:

فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الإِبِلِ، فَمَا دُونَهَا مِنَ الغَنَمِ: مِنْ كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ إِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إِلَى خَمْسٍ وَثَلاَثِينَ، فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلاَثِينَ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ إِلَى سِتِّينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الجَمَلِ، فَإِذَا بَلَغَتْ وَاحِدَةً وَسِتِّينَ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ، فَفِيهَا جَذَعَةٌ فَإِذَا بَلَغَتْ يَعْنِي سِتًّا وَسَبْعِينَ إِلَى تِسْعِينَ، فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الجَمَلِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلَّا أَرْبَعٌ مِنَ الإِبِلِ، فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا مِنَ الإِبِلِ، فَفِيهَا شَاةٌ.

وَفِي صَدَقَةِ الغَنَمِ، فِي سَائِمَتِهَا: إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ إِلَى مِائَتَيْنِ: شَاتَانِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَتَيْنِ إِلَى ثَلاَثِ مِائَةٍ، فَفِيهَا ثَلاَثُ شِيَاهٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلاَثِ مِائَةٍ، فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ.

فَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةً مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً وَاحِدَةً، فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا وَفِي الرّقَّةِ رُبْعُ العُشْرِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ إِلَّا تِسْعِينَ وَمِائَةً، فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا).

ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( فِي ثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ تَبِيعٌ أَوْ تَبِيعَةٌ وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ ) رواه الترمذي (622) وابن ماجه (1804).

والتبيع: الذي له سنة، ودخل في الثانية، وقيل له ذلك لأنه يتبع أمه.

والمسنّة: التي لها سنتان، وهي الثنية.

فلو كانت سائمتك غنما، فإنك تخرج زكاتها إناثا، ولا يجزئ إخراج الذكور، سواء كنت تُعد الإناث للإنتاج والتربية أم لا، إلا إذا كانت الغنم كلها ذكورا، فإنه يجزئ إخراج الذكر حينئذ.

وكون الإناث تعد للإنتاج والتربية، هذا هو سبب إعطائها للفقير لأنها أنفع له من الذكر.

قال البهوتي رحمه الله في كشاف القناع (2/ 192): "(ولا يجزئ الذكر في الزكاة) إذا كانت ذكورا وإناثا؛ لأن الأنثى أفضل، لما فيها من الدر والنسل، وقد نص الشارع على اعتبارها في الإبل، وفي الأربعين من البقر (غير التبيع في زكاة البقر) للنص السابق، ولأنه أكثر لحما، فيعادل الأنوثة، (و) غير (ابن لبون، أو ذكر أعلى منه) كحِقٍّ، فما فوقه (مكان بنت مخاض، إذا عدمها. وتقدم) في الفصل قبله موضحا. لكن ابن اللبون فما فوقه ليس بأصل، لكونه لا يجزئ مع وجود بنت المخاض، بخلاف التبيع فيجزئ في الثلاثين وما تكرر منها كالستين.

أما الأربعون وما تكرر منها كالثمانين، فلا يجزئ في فرضها إلا الإناث؛ لنص الشارع عليها (إلا أن يكون النصاب كله ذكورا، فيجزئ فيه ذكر في جميع أنواعها)، من إبل أو بقر أو غنم؛ لأن الزكاة وجبت مواساة، فلا يُكلَّفُها من غير ماله" انتهى.

وهذه الزكاة تسمى زكاة بهيمة الأنعام، وشرطها: السوم، والنصاب، والحول.

ثالثا:

إذا اجتمعت نية التجارة مع السوم، كأن يملك نصابا من الغنم السائمة للتجارة، فإنه يزكيها زكاة التجارة، على ما ذهب إليه الحنابلة.

قال في مطالب أولي النهى (2/ 100): ". (ومن ملك نصاب سائمة، لتجارة): فعليه زكاة تجارة فقط، (ولو سبق حول سوم بلوغ قيمة تجارة)، كما لو ملك أربعين شاة قيمتها دون مائتي درهم، ثم صارت قيمتها في نصف الحول مائتي درهم، فيزكيها زكاة تجارة إذا تم حولها، لأن وصفها يزيل سبب زكاة السوم، وهو الاقتناء لطلب النماء.

فإن لم تبلغ قيمتها نصاب التجارة فعليه زكاة السوم. قال في المبدع: بلا خلاف؛ لوجود سبب الزكاة فيه بلا معارض.

فلو ملك أربعين شاة للتجارة، لا تبلغ قيمتها نصاب نقد، زكاها للسوم عند تمام الحول" انتهى.

وهذا بشرط تحقق شروط زكاة التجارة، وهي أن يملكها بفعله بنية التجارة، كما صرح به الشافعية، وإن كانوا يغلبون حكم السائمة على التجارة، للاتفاق عليه.

قال الشيخ زكريا الأنصاري في أسنى المطالب (1/ 384): " (فصل: إذا اشترى للتجارة ما تجب الزكاة في عينه، كنصاب سائمة) وقيمتها آخر الحول نصاب (غلبنا) فيه (حكم السائمة) الأولى حكم زكاة العين (إن اتفق الحولان) لقوة زكاتها، للاتفاق عليها بخلاف زكاة التجارة. فعُلم أنه لا تجتمع فيه الزكاتان. وبه صرح الأصل.

(ومتى اختلفا) أي الحولان، (وسبق حولُ التجارة) حولَ السائمة كأن اشترى بمتاعها بعد ستة أشهر نصاب سائمة، أو اشترى به معلوفة للتجارة ثم أسامها بعد ستة أشهر= (زكاها) أي التجارةَ، أي مالها، (لحولها)، لتقدمه ولئلا يبطل بعض حولها. (ثم ينعقد حول السائمة من حينئذ) وتجب زكاتها لسائر الأحوال.

(فإذا اتفق الحولان) كأن اشترى نصاب سائمة للتجارة، (واشترى بها عرضا) بعد ستة أشهر: (استأنف الحول) من يوم شرائه، بناء على تغليب زكاة العين.

هذا إن بلغ المال نصابا بكل منهما، (أما إذا كان لا يبلغ نصابا إلا بأحدهما)، كأن كانت غنمه أربعين، لا تبلغ قيمتها نصابا، أو تسعا وثلاثين قيمتها نصاب: (فالحكم لما بلغه به، فلو حدث) في أثناء الحول (نقص في نصاب السائمة) حيث غلبناه، (انتقل) الحكم (إلى) زكاة (التجارة واستأنف الحول) لها، كما لو ملك نصاب سائمة لا للتجارة، ثم اشترى به عرض تجارة، فإنه يستأنف حولها كما مر.

(فلو حدث نتاج) من السائمة بعد استئناف حول التجارة: (لم ينتقل) أي الحكم إلى زكاة العين (لأن الحول انعقد للتجارة)، فلا يتغير" انتهى.

وعلى هذا فإذا كنت تملك غنما-مثلا- ذكورا وإناثا، وكنت اشتريت الذكور بنية التجارة، وبلغت قيمتها نصابا، فإنك تزكيها زكاة التجارة.

فتقدم التجارة على السوم، على فرض كون الغنم أربعين، وتبلغ نصاب التجارة.

ولو كانت الغنم الذكور أقل من أربعين، واشتريتها للتجارة، وبلغت نصاب التجارة ففيها زكاة التجارة.

ونصاب التجارة هو ما يعادل قيمة 595 جراما من الفضة.

والواجب إخراج ربع عشر قيمة هذه الغنم.

وإن لم تبلغ قيمة الذكور نصابا، فإنك تزكيها زكاة السائمة.

وأما الإناث السائمة التي تريدها للاقتناء والنماء، فإنك تزكيها زكاة السائمة إذا بلغت نصابا، ففي أربعين شاة: شاة.

والحاصل أنه إذا اجتمع السوم مع نية التجارة في أصل الغنم، وبلوغ نصاب التجارة: فإنه تجب زكاة التجارة، على ما ذهب إليه الحنابلة.

وعلل الحنابلة ذلك: بأنه أحظ للفقراء، ولأن التجارة قائمة على التقليب، فتزيل الاقتناء لطلب النماء، الذي هو سبب زكاة السوم.

قال في كشاف القناع (2/ 242): "لأن وضع التجارة على التقليب، فهي تزيل سبب زكاة السوم، وهو الاقتناء لطلب النماء معه. واقتصر في المغني والشرح على التعليل بالأحظ" انتهى.

ثالثا:

إذا لم تنو التجارة في أصل الذكور أو الإناث الموجودة، وإنما نويت التجارة في النتاج من الذكور، فهذه مسألة أخرى، ونبه على الفرق بينهما الدكتور عبد الله الغفيلي في نوازل الزكاة، ص118، وذكر أن في المسألة خلافا على ثلاثة أقوال:

"القول الأول: وجوب تزكية السوائم مع إنتاجها زكاة التجارة، وقال بذلك الدكتور أحمد الكردي، والدكتور محمد رأفت عثمان.

القول الثاني: تزكى الحيوانات المنتِجة زكاة السائمة، وتزكى غَلتها زكاة التجارة، وقال بذلك الدكتور محمد بن عبد الغفار الشريف.

القول الثالث: تُزَكَّى الغَلَّة زكاة النقود، ويكون ذلك عند استفادته أو بعد حولان حول على ذلك، وقال بذلك الدكتور الخضر علي إدريس، وعليه العمل في ديوان الزكاة بالسودان، ومال إليه الشيخ عبد الله بن منيع، مع جعل زكاة الغلة بعد حولان الحول".

وذكر أدلة الأقوال ومناقشتها، ورجح القول الثاني فقال:

"الأقرب هو القول الثاني، وهو إيجاب الزكاة فيها إذا بلغت نصابًا وحال حولها، وذلك للنَّص على وجوب زكاة السائمة، كما في قوله صلى الله عليه وسلم: "في صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة شاة"، وقوله: "في كل سائمة إبل في أربعين بنت لبون. . . "، وللإجماع على زكاة السائمة، ولأن الاستفادة مما تنتجه، لا يلغي وصف السوم الموجب للزكاة فيها، ولا تعارض به الأدلة الشرعية، ويعتبر إنتاجها من الألبان ونحوها [كالصوف] مالًا آخر تجب الزكاة فيه إذا اتخذ للتجارة، وحال الحول عليه وبلغ نصابًا، فيزكى زكاة التجارة، فإن بيع فيزكى ثمنه وأرباحه بعد حولان الحول على إنتاجه وبلوغه النصاب، فإن تعسّر ذلك فيمكن تحديد يوم في السنة لتزكية جميع ما لدى المزكي من النصاب" انتهى.

والله أعلم

المراجع

ما تجب فيه الزكاة

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android