خطيبي يميل للأنوثه، فما النصيحة؟

السؤال 286701

اكتشفت مؤخراً بأن خطيبي يميل للأنوثه، صوته، وخجله، وأمور أخرى، عندما تحدثت معه في هذا الموضوع، أخبرني أنه يعاني من هذا من الصغر، وأنه حاول العلاج سابقًا، وسأل رجال الدين ولكن لم يجد الحل؛ لأن هذا خلقه في تكوينه.
هل ممكن أن يؤثر هذا على علاقتنا الزوجية والعاطفية، كيف يمكنني أن أتعامل معه؟ هل أحاول تغيير ما يعاني منه من الصغر، أم أتأقلم مع هذا؟ أتمنى مساعدتي.

ملخص الجواب

أختي الكريمة: لا ترفضي الرجل لمجرد رقة صوته، ولا تتزوجيه على أمل أن تغيريه، ولا تتجاهلي أمرًا جوهريًا يمكن أن يؤثر في حياتكما.

موضوعات ذات صلة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فلقد قرأنا رسالتكِ باهتمام، ونتفهم ما أثاره اكتشافكِ لبعض الصفات التي تصفينها بالميل إلى الأنوثة لدى خطيبكِ من قلق وتساؤلات حول مستقبلكما الزوجي، ونرى أن من المهم ألا تستعجلي في الحكم، وفي الوقت نفسه ألا تتجاهلي ما يثير قلقكِ؛ فالزواج قرار مهم، والخِطبة فرصة للتعرف إلى الطرف الآخر بصورة أعمق، حتى يكون قراركِ قائمًا على معرفة واطمئنان، لا على الخوف أو الظنون، أو الأمل بأن الأمور ستتغير تلقائيًا بعد الزواج.

وأول ما نود أن نلفت انتباهكِ إليه: أن رقة الصوت أو الخجل أو الهدوء أو بعض الصفات التي تبدو لكِ أنثوية، لا تعني بحد ذاتها وجود مشكلة في الرجل؛ فالناس يختلفون في أصواتهم وطباعهم وطرق تعبيرهم، وقد يكون الرجل رقيق الصوت، أو شديد الخجل، ومع ذلك يكون مستقيمًا في دينه وأخلاقه، مسؤولًا في حياته، ناجحًا في عمله، وقادرًا على بناء علاقة زوجية وعاطفية مستقرة؛ ولذلك لا تجعلي مجرد رقة صوته، أو بعض الصفات الظاهرة وحدها، معيارًا للحكم على رجولته، أو صلاحية الزواج منه، فلم يجعل النبي ﷺ معيار اختيار الزوج قائمًا على هيئة معينة، أو صورة واحدة للرجل، وإنما جعل مدار ذلك على الدين والخلق، كما روى الترمذي (1084)، وابن ماجة (1967) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ، وَفَسَادٌ عَرِيضٌ  وحسنه الألباني في "صحيح الترمذي".

وينظر للفائدة: جواب السؤال رقم (222203)

لكن في الوقت نفسه، من المهم أن تتأكدي من طبيعة الأمر، ولا تتجاهلي مخاوفك المشروعة، أو قلقك على مستقبل حياتك الزوجية؛ لا سيما وقد ذكرتِ أن خطيبكِ يعاني من هذه الصفات منذ الصغر، وأنه حاول التعامل معها سابقًا، وسأل رجال الدين، وأخبركِ أنه يرى أنها جزء من تكوينه؛ ومن حقكِ أن تفهمي ماذا يقصد بذلك، ولكن بهدوء واحترام، لا على سبيل التحقيق أو الاتهام.

فإذا كان بالإمكان – بحسب الوضعية الاجتماعية، والبيئة التي تعيشان فيها - : أن تتحاوري معه بصراحة وهدوء حول ما تحتاجين إلى معرفته، فتسألينه عن نظرته للزواج، وتوقعاته من الحياة الزوجية، ومدى ارتياحه لدوره كزوج، وهل هناك أمور في حياته يعرف أنها قد تؤثر في علاقته الزوجية أو العاطفية؛ والهدف من ذلك ليس البحث عن عيب فيه، وإنما الوصول إلى صورة واضحة تساعدكما على اتخاذ القرار المناسب.

وهنا ينبغي أن تفرقي بين أن يكون الأمر مجرد صفة شخصية، وبين أن تكون وراءه مشكلة تؤثر في الحياة الزوجية؛ فإذا كان خطيبكِ مستقيمًا في دينه وأخلاقه، يعمل ويتحمل مسؤولياته، يعيش حياته بصورة طبيعية، ولا تؤثر هذه الصفات في علاقاته الاجتماعية أو حياته المهنية، ولا تمنعه من بناء علاقة عاطفية وزوجية مستقرة، وكانت المسألة في حدود نعومة الصوت والخجل وبعض الصفات الشخصية، فالمشكلة هنا ليست في رقة الصوت بحد ذاتها، وإنما في قدرتكِ أنتِ على تقبل هذه الصفات والتعايش معها.

أما إذا تبين لكِ أن الأمر يتجاوز رقة الصوت وبعض الصفات الشخصية، وأن هناك تأثيرًا واضحًا في حياته أو علاقاته أو عمله، أو في قدرته على الانجذاب العاطفي للمرأة أو إقامة العلاقة الزوجية، أو أن هناك أمرًا جوهريًا لم تكوني تعرفينه ويمكن أن يؤثر في زواجكما، فهنا ينبغي التوقف وإعادة النظر في القرار بجدية؛ لأن المسألة لم تعد مجرد اختلاف في الطباع، أو الصوت، وإنما أصبحت مرتبطة بالتوافق الزوجي، وهي أمور ينبغي معرفتها قبل الزواج لا بعده. وقد جعل النبي ﷺ الزواج مرتبطًا بالاستطاعة فقال: (يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج) [متفق عليه]، وفيه تنبيه على أن الزواج ليس مجرد ارتباط اجتماعي، وإنما حياة لها جوانب عاطفية وجنسية ومسؤوليات مشتركة، ولذلك من المهم أن يكون الطرفان قادرين على القيام بها.

ومتى كانت هناك صعوبات أدبية أو اجتماعية في ذلك الحوار مع خطيبك، فيمكن أن تتواصلا مع مستشار أسري، موثوق به، ليتبين حقيقة الحال، ويعينكما على اتخاذ القرار المناسب.

وبكل حال؛ فإن فترة الخطبة فرصة حقيقية للتعارف واختبار التوافق، فلا تستعجلي في اتخاذ القرار، بل تعرفي إليه بصورة أعمق، وانظري إلى دينه وخلقه ومسؤوليته وطريقة تعامله معكِ ومع الآخرين، ونظرته إلى الزواج والأسرة، وقدرته على الحوار وتحمل المسؤولية، ولاحظي مشاعركِ أنتِ تجاهه مع مرور الوقت؛ هل تشعرين بالارتياح والاحترام والأمان؟ وهل ينمو تقبلكِ له، أم يزداد نفوركِ وانشغالكِ بهذه الصفات؟ فالاختلاف بين الزوجين في الطباع والصفات وطرق التعبير أمر طبيعي، وليس المطلوب أن يكون الزوج مطابقًا للصورة التي رسمتها الفتاة في ذهنها عن الرجل، والزواج يقوم على السكن والمودة والرحمة، كما قال تعالى: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً.

ومن المهم أن تسألي نفسكِ بصدق: لو بقي صوته وطبيعته وطريقة تعبيره كما هي، هل أستطيع أن أتقبله زوجًا لي؟ هل أستطيع أن أحترمه وأشعر بالارتياح والقرب العاطفي منه؟ وهل أستطيع أن أعيش معه دون أن أبقى منشغلة بمحاولة تغييره، أو أتمنى طوال الوقت أن يكون شخصًا آخر؟ فإذا كان اختلافه في بعض الصفات مما تستطيعين تقبله، ولا يمنع وجود المودة والارتياح والانجذاب والتوافق، فلا تجعلي هذا الاختلاف وحده سببًا لرفضه ولا تحملي الأمر أكثر مما يحتمل، وابتعدي عن وصم خطيبكِ أو التعامل مع صفاته الشخصية وكأنها مرض لمجرد اختلافها عن الصورة المعتادة.

وأما إذا وجدتِ أنكِ لا تستطيعين تقبله كما هو، أو شعرتِ تجاهه بنفور مستمر، أو تبين لكِ وجود أمر جوهري لا تستطيعين التعايش معه، فهنا ينبغي أن تراجعي قرار الزواج بجدية؛ فالخطبة هي الوقت المناسب لاكتشاف عدم التوافق، والتراجع في هذه المرحلة، وإن كان مؤلمًا، أهون من الدخول في مغامرة تحفها المخاطر من قبل أن تبدأ فعليا.

وفي كل الأحوال لا تتزوجيه وأنتِ تقولين في نفسكِ: سأتزوجه ثم أغيره، فالزواج ليس مشروعًا لإعادة تشكيل شخصية أحد الزوجين، ولا ينبغي أن يبنى قرار الزواج على توقع أن يتغير الطرف الآخر بعد الزواج؛ بل اختاري الإنسان الذي تعرفينه اليوم، بعد أن تتأكدي من حقيقة شخصيته وقدرته على الحياة الزوجية، لا الإنسان الذي تتمنين أن يصبح عليه في المستقبل.

نسأل الله تعالى أن يريكِ الخير خيرًا ويرزقكِ اتباعه، وأن يصرف عنكِ الشر ويصرفكِ عنه، وأن يكتب لكِ من أمر زواجكِ ما فيه سعادتكِ واستقراركِ، وأن يرزقكِ زوجًا صالحًا تقر به عينكِ وتسكن إليه نفسكِ، وتكون بينكما المودة والرحمة.

والله تعالى أعلم.

المراجع

المصدر: 

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

answer

موضوعات ذات صلة

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android