هل الجن الذين خدموا سليمان عليه السلام كانوا كفارا ؟

63,892

السؤال 213404

أعرف أن الشيطان يطلق على الجني الكافر ؛ فهل الشياطين الذين كانوا يخدمون النبي سليمان عليه السلام ، كانوا كفارا ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

" الشياطين من الجن ، وهم متمردوهم وأشرارهم ، كما أن شياطين الإنس هم متمردو الإنس وأشرارهم ، فالجن والإنس فيهم شياطين ، وهم متمردوهم وأشرارهم ، من الكفرة والفسقة ، وفيهم المسلمون من الأخيار الطيبين ، كما في الإنس الأخيار الطيبون، قال الله تعالى : ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ ) الأنعام/122 " انتهى من" فتاوى نور على الدرب " لابن باز (1/ 222) .
راجع إجابة السؤال رقم : (108679) .
ثانيا :
سخر الله تعالى لعبده ونبيه سليمان عليه السلام كل طوائف الجن مؤمنهم وكافرهم .
قال عز وجل : ( وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ) النمل/ 17 .
قال السعدي رحمه الله :
" أي : جمع له جنوده الكثيرة الهائلة المتنوعة من بني آدم ، ومن الجن والشياطين ومن الطيور ( فهم يوزعون) يدبرون ويرد أولهم على آخرهم ، وينظمون غاية التنظيم في سيرهم ونزولهم وحلهم وترحالهم قد استعد لذلك وأعد له عدته .
وكل هذه الجنود مؤتمرة بأمره لا تقدر على عصيانه ولا تتمرد عنه " .
انتهى من " تفسير السعدي " (ص 602) .

وظاهر النصوص أن الله تعالى قد سخر الجن لسليمان ، عامتهم ، مؤمنهم وكافرهم ، يأتمرون بأمره ، ولا يخرجون عن طاعته ؛ أما مؤمنهم ، فيأتمر في ذلك ، طاعة لربه ، وأما كافرهم فمسخر ، على كره منهم ، إلا أنهم لا يستطيعون أن يخالفوه ، قال تعالى ( وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِير) سبأ/12، وقال تعالى أيضا : ( فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ * وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ * وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ ) ص/36-38 .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
" ليس أحدٌ من الناس تطيعه الجن طاعة مطلقة ، كما كانت تطيع سليمان بتسخير من الله وأمر منه من غير معاوضة ، كما أن الطير كانت تطيعه ، والريح ؛ قال تعالى: ( وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيح غُدُوُّها شَهرٌ وَرَوَاحُهَا شَهرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ القِطْرِ وَمِنَ الجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِير )
والجن كالإنس ، فيهم المؤمن المطيع ، والمسلم الجاهل ، أو المنافق ، أو العاصي ، وفيهم الكافر " انتهى من "النبوات" (2/ 1014) .
والله أعلم .

المراجع

الإيمان بالجن والسحر والعين

المصدر: 

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

موضوعات ذات صلة

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

App StoreGoogle Play